هاشم معروف الحسني

171

تاريخ الفقه الجعفري

اشتهر في الفقه أيضا ، وانتشرت آراؤه فيه ، وكان فيه مصدرا من أوسع المصادر وأكثرها انتشارا . وقال ابن عيينة : العلماء ثلاثة : ابن عباس والشعبي وسفيان الثوري . وكل واحد من هؤلاء الثلاثة كان أبرز أهل زمانه في الفقه والحديث . وقد اتخذ العلماء والمفتون ، المساجد في العواصم الاسلامية كمدارس لهم ، ينقلون فيها الحديث ، ويفتون الناس في أبواب الحلال والحرام . وكانت مدرسة المدينة تضم جماعة من فقهاء الصحابة ، وعلى رأسها علي بن أبي طالب عليه السلام . والى من فيها من شيوخ الافتاء والتدريس يقول عمر بن الخطاب : « لا يفتين أحد في المسجد وعلي حاضر » ( 1 ) . وفي مكة المكرمة مهبط الوحي قبل الهجرة ، كان مسجدها يجمع العشرات من التلاميذ ، وعلى رأسهم عبد الله بن العباس . ومن اشهر تلاميذه مولاه عكرمة ، وأبو محمد عطاء بن أبي رياح مولى قريش ، ومجاهد بن جبير مولى بني مخزوم . واما عكرمة فإنه روى عن ابن عباس وأخذ عنه العلم ، وأفتى الناس بحياته . وكذلك كان عطاء مفتي أهل مكة ومحدثهم ( 2 ) . وقال ابن عباس ، مخاطبا أهل مكة ، وقد اجتمعوا عليه ، يسألونه احكام دينهم : يا أهل مكة ، تجتمعون علي وعندكم عطاء ! واما مجاهد بن جبير فقد أخذ عنه الفقه والتفسير . وقال الأستاذ الشيخ محمد الخضري : ومن أهل مكة عبد الله بن العباس ، ولد قبل الهجرة بسنتين ودعا له رسول الله ( ص ) ان يفقهه الله في الدين ويعلمه التأويل . وقال فيه ابن مسعود : نعم ترجمان القرآن ابن عباس ، لو أدرك أسناننا ما عاشره منا أحد . وروي عنه أنه قال : كنت اسمع بالرجل عنده

--> ( 1 ) تاريخ الفقه الاسلامي ( صفحة 43 ) . ( 2 ) الإمام علي ، لعبد الفتاح عبد المقصود ، الجزء الأول .